ملكة الحداد / ليستر البريطانية
شهد الأسبوع الاخير من شهر أكتوبر 2016 نشاطات متعددة ومتميزة لنشطاء عراقيين يحملون الفكر المدني العلماني وثقافة حقوق الانسان والمواطنة.

فقد استضافت مدينة ليستر البريطانية الدكتور ميثم الحلو الكاتب والروائي المدني ، شاعر وباحث في الفكر الإسلامي ، ومؤسس التجمع المعرفي ( لمن يجرؤ على العقلانية ) الذي يسعى لتوطيد الفكر العلماني في العراق كحل مدني سلمي للخروج من ازمة الدين والمذهب التي عصفت بمفهوم المواطنة وشوهت معالمها.

رحلة المفكر المدني ميثم الحلو تصل صداها لإسماع المثقفين في بريطانيا وتستقطب اهتمام النشطاء في مجال المجتمع المدني وانصار المدافعين عن الحريات.
فكان الجميع يتوق لمعرفة مدى فاعلية هكذا حركات مدنية ديمقراطية في بلد مزقته الحروب والصراعات على مدى سنوات طويلة يعيش ابنائه تحت تناحرات دينية مذهبية تعصف بالبلاد من كافة الجوانب .

وللوقوف على طبيعة هذا الحراك المدني العلماني استضافت مدينة ليستر البريطانية الروائي الأديب، الناشط المدني د. ميثم الحلو ليقدم للجمهور البريطاني صورة الشباب العراقي الواعي والمتطلع لمفاهيم المدنية ومحاربة التعصب الديني.

فقد تم استضافة الحلو في اهم وابرز المحافل الثقافية لمدينة ليستر وهي TEdx Leicester المنعقدة في Curve Theatre وهو من اهم وأكبر المعالم الثقافية لمدينة ليستر البريطانية فكان حضور غفير استلهم من المحاضرة صورة الواقع العراقي المليئة بالتحديات في ظل حروب طائفية مقيته لم تمنع الانسان العراقي من المواجهة والتصدي بروح العقل والمنطق من جانب وبروح الانسانية والمواطنة من جانب اخر..
استهل الحلو محاضرته بتقديم فكرة عن الوضع العراقي بعد الحرب وتداعياتها على نسيج ووحدة الشعب العراقي ودور المثقفين والنشطاء المدنيين لاحياء ثقافة حقوق الانسان ومناهضة التمييز والدفاع عن حقوق المرأة ، والدور الكبير الذي لعبه تجمع المثقفين العراقيين في شارع المتنبي في تحفيز الطاقات لمواجهه الفساد المتفشي في كافة أركان الدولة العراقية ومن بعدها كانت الثمرة لظهور احتجاجات سلمية ومظاهرات تستنكر تردي الأوضاع، بعد إخفاقات الحكومة من احداث إصلاحات حقيقية.

تحدث الحلو عن حركة القشلة وهي تجمع شبابي مؤمن بحقوق المواطنة ويهدف لإقامة دولة مدنية ديمقراطية بعيدة عن هيمنة الدين السياسي. استقطب هذا التجمع الطبقة المثقفة من الشعب الذين يؤمنون بضرورة اقامة دولة مدنية ديمقراطية يعقدون جلساتهم أسبوعيا وهي جلسات تتخللها فعاليات شعرية وموسيقية والقاء محاضرات فكرية ذات طابع عقلاني .

كما شهد TedX Leicester محاضرة اخرى عن طبيعة الحراك الثقافي في العراقي وكانت بتقديم الدكتور محمد جمعة عباس وهو طبيب عراقي سيايكولجي في مستشفى الطب النفسي في مدينة ليستر ؛ يسعى لتطبيق منهج التعليم البريطاني في الجامعات العراقية ، وكان له الدور البارز في دعوة المفكر العراقي ميثم الحلو الى بريطانيا، وهي خطوة أولى قد تبناها د. محمد عباس لدعوة بعض الاقلام العراقية المستقلة التي تحمل الطابع المدني العلماني، وهو يتبنى مشروع تبادل ثقافي معرفي بين بريطانيا والعراق

كلا الباحثين لهما الدور المميز في إيصال صوت الشباب العراقي الطامح الى احداث التغيير في سياسات الدولة ومؤسساتها
كان خطابهم خطابا عقلانيا مدنياً يتسم بمفاهيم المدنية العلمانية والديمقراطية في آن واحد.
وكانوا محط انتباه القنوات البريطانية وتحديدا راديو BBC الذي عقد معهم بعض الحوارات عن المستقبل الذي يتطلع له الشباب العراقي من خلال تلك الحِراكات المدنية.

وفي الأسبوع نفسه استضافت الجمعية العلمانية في ليستر ندوة مفتوحة الحوار مع المفكر المدني ميثم الحلو الذي حفز الحضور بعرض العديد من الأسئلة والاستفسارات عن التحدي الذي تمثله تلك الحركة المدنية أمام سلطة الدولة من جانب وهيمنة الدين السياسي من جانب اخر .
كما اثارت تلك الأسئلة طبيعة تلك الحركة المدنية وأهدافها ودورها في احداث التغيير، وطبيعة تفاعلها مع الحركات العلمانية الموجودة في بقية البلدان العربية
وقد أعرب الحضور عن إعجابهم من إرادة وعزيمة الشباب العراقي في احداث التغيير حتى وان كان بطيئا.

كما شهد الأسبوع نفسه مشاركات عراقية اخرى تمثلت بإلقاء قصائد شعرية عن العراق اقيمت على قاعة The Race Equality Centre بالتعاون مع منظمة Liecester Civil Rights Movement التي تشغل فيها الناشطة ملكة الحداد عضوية ناشط مدني.

تعد الجمعية العلمانية لمدينة ليستر البريطانية من اقدم المؤسسات العلمانية في مدينة ليستر ولها شعبية كبيرة في وسط المثقفين ونشطاء حقوق الانسان والتي استضافت كل من دكتور ميثم الحلو والدكتور محمد عباس.

الجمعية أعلاه كان لها دور بارز في استطافة أول اُمسية عراقية لمناهضة الابادة الجماعية في العراق التي نُظمت بإدارة الناشطة ملكة الحداد في ٢٠١٤ وبحضور عدد كبير من الشعراء الإنكليز ونخبة كبيرة من الفنانيبن العراقيين ونشطاء حقوق الانسان فكانت حدثا ثقافيا مميزا يجمع فعاليات ومشاركات العراقيين والبريطانيين بمختلف قومياتهم يمثلون مزيجا قوميا من الأسكتلنديين والويلش والانكليز جميعهم توحدت جهودهم وافكارهم مع العراقيين في مناهضة واستنكار بشاعة المجازر التي ارتكبتها جماعات داعش الإرهابية.

هكذا هم النشطاء العراقيين كانوا وما زالوا في كل مكان وزمان يحملون هموم اوطانهم واحلام شعبهم في مناهضة العنف والكراهية، فكانوا بالفعل ايقونة السلام وسفراء الحرية.